عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
350
الإيضاح في شرح المفصل
قال : « ومن حقّه « 1 » أن يكون نكرة » . وإنّما وجب تنكيره لأنّ الغرض بها نفي الجنس ، فلا حاجة إلى التعريف ، لأنّه لو عرّف لم يعرّف إلّا تعريف الجنس ، وكما يحصل ذلك بالمعرفة كذلك يحصل بالنكرة ، فيقع التعريف ضائعا ، وأيضا فإنّ الغرض بها نفي الواحد المتعقّل في الذهن ، فيلزم منه نفي ما عداه ، وذلك لا يحصل إلّا بالتنكير ، وقولك : « لا رجال في الدار » نسبة الجمع ههنا إلى تفاصيل جعل الجنس رجالا لا رجلا كنسبة المفرد في قولك : « لا رجل » . ثم استشهد بقول سيبويه : « واعلم أنّ كلّ شيء » إلى آخره « 2 » ، ولا ينهض دليلا « 3 » ، لأنّه لا يلزم إذا حسن أن تدخل على كلّ ما يدخل عليه « ربّ » أن لا تدخل إلّا على نكرة ، وإن كانت « ربّ » لا تدخل إلّا على نكرة ، نعم لو قال : إنّ كلّ شيء حسن أن تعمل فيه « لا » حسن أن تعمل فيه « ربّ » ، و « ربّ » لا تدخل إلّا على نكرة لنهض دليلا « 4 » ، ثم أورد « 5 » اعتراضا على هذا الأصل بقوله « 6 » : لا هيثم اللّيلة للمطيّ * ولا فتى مثل ابن خيبريّ وقال « 7 » : « فعلى تقدير التنكير » .
--> ( 1 ) في المفصل : 76 « وحقه » . ( 2 ) قال سيبويه : « واعلم أن كل شيء حسن لك أن تعمل فيه ربّ حسن لك أن تعمل فيه لا » . الكتاب : 2 / 286 . ( 3 ) سقط من ط : « دليلا » . ( 4 ) سقط من ط : « دليلا » . ( 5 ) أي الزمخشري ، انظر المفصل : 76 . ( 6 ) لم يعرف قائل هذين البيتين ، والأول منهما من الخمسين التي لم يعرف قائلوها ، وهو في الكتاب : 2 / 296 والمقتضب : 4 / 362 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 239 والأشموني : 2 / 4 والهمع : 1 / 145 ، والبيتان في الدرر : 1 / 124 منسوبان إلى بعض بني دبير ، وهما بلا نسبة في الخزانة : 2 / 98 - 99 . وهيثم : اسم رجل كان حسن الحداء للإبل ، وقيل : هو هيثم ابن الأشتر ، وكان عارفا بالبيداء والفلوات . وجميل بثينة هو المقصود بابن خيبري ، وقيل غيره . انظر الخزانة : 2 / 98 - 99 . ( 7 ) قبلها في د : « هيثم علم حاد معروف » .